الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

328

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مسألة - 10 ] : في نورانية العارف يقول الشيخ محمد مهدي الرواس : « العارف . . . عقله نورٌ ، وقلبه نورٌ ، وروحه نورٌ ، ولا يزال ينمو عليه النور حتى يصير كله نوراً ، وهنالك تصير همته خارقة ، وسريرته بارقة ، وفراسته صادقة » « 1 » . [ مسألة - 11 ] : في نور العارف وناره يقول الشيخ ذو النون المصري : « للعارف نور ونار ، نار الخشية ، ونور المعرفة ، فظاهره محترق بنار الخشية ، وباطنه منور بنور المعرفة ، فالدنيا تبكي بعين الفناء عليه ، والآخرة تضحك بسن البقاء إليه ، فكيف يقدر الشيطان أن يدنو منه ظاهراً وباطناً إلا كالبرق الخاطف أو كالريح العاصف : فإن أتاه عارض من قبل العين ، أحرقته نار العبرة . وأن أتاه من قبل النفس ، أحرقته نار الخدمة . وإن أتاه من قبل العقل أحرقته نار الفكرة . وإن أتاه من قبل القلب ، أحرقته نار الشوق والمحبة . وإن أتاه من قبل السر ، أحرقته نار القرب والمشاهدة . فتارة يحرق قلبه بنار الخشية . وتارة يتشفى بنور المعرفة ، فإذا امتزجت نار الخشية ونور المعرفة ، هاجت ريح اللطف من سرادقات الأنس والقربة ، فيظهر صفاء الحق للعبد ، فتراها تلاشت الأنانية ، وبقيت الألوهية كما هو في الأزل » « 2 » .

--> ( 1 ) - الشيخ محمد مهدي الرواس رفرف العناية ص 37 . ( 2 ) - الشيخ أحمد الرفاعي - حالة أهل الحقيقة مع الله ص 55 .